السبت، 9 أغسطس 2008

كفالة اليتيم

عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا )) .
و قال بإصبعيه السبابة والوسطى.[ رواه البخاري
لقد ضرب لنا معلم البشرية وخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة وبيَّن
لنا أفضل السبل في فن التعامل مع اليتيم
اعلم اخي واختي ان ادخال البهجة والسرور على اليتيم من اعظم الطاعات والقربات التي يتقرب بها العبد
لله سبحانه وتعالى فقد قال عليه الصلاة والسلام «لاتحقرن من المعروف شيئاً ولو ان تلقى اخاك بوجه طليق»
او كما قال فهذا هو منهجه عليه الصلاة والسلام يلاطف الصغير والكبير، بل يمازحهما حتى انه عليه الصلاة
والسلام يلاطف ذلك الطفل الصغير ويقول له «يا أبا عمير ما فعل النغير».
واليتيم هو من فقد والديه أو أحدهما وتكون الحالة قاسية صعبة عندما يتم الفقدان في الصغر ،
حيث أن اليتم في المراحل المبكرة من الحياة ينعكس سلباً لأن العاطفة التي يحتاجها الطفل تعتبر
أساس من أساسيات النمو الطبيعي

نأتي إلى نقطة مهمة في موضوعنا وهى :ـ

دع اليتيم وقهره .

قال الله تعالى{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ }(2)

معنى يدع اليتيم أي يدفعه بعنف عن استيفاء حقوقه.

والدع كلمة استعملت لتدل على كل معاني الإقصاء والإهمال والشدة والعنف وسائر مظاهر الظلم

الذي يلحق باليتيم ومثلها أيضا كلمة القهر.

في سورة الضحى يقول تعالى{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى

(8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} (9) لقد شاء الله تعالى أن ينشأ الرسول الكريم عليه السلام يتيماً لكي

يطبق الدرس تطبيقاً عملياً، ولكي يكون قدوة يقتدى به في معاملة الأيتام وتوجيههم التوجيه السليم.

ونجد أن هذه الآيات الكريمة السابقة قد جمعت بين طياتها درساً كاملاً لكل ما يحتاجه اليتيم في

ا لحياة الإجتماعية فهى الدستور الذى لابد من تطبيقه للوصول إلي الغاية السامية، وهى أن ينشأ الطفل

نشأة سليمة وصحيحة .


ونجد أن هذه الآيات الكريمة من أفضل ما تُعَالج به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات، لأنها تحث على
توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم، وأيضاً تحث على مساعدتهم وعدم قهرهم .

لقد حظى اليتيم في القرآن الكريم بمكانة عظيمة، وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة

كانت دائما هذه الآيات الكريمة توصي باليتيم وبالإحسان إليه ومعاملته معاملة تتسم بالعطف

والحنان وعدم الاقتراب من ماله ـ إن كان لديه مال ـ إلا للإنفاق عليه منه وعدم أخذ الأجر المادي من اليتيم

إلا بالتى هى أحسن وذلك في قوله تعالى


{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً }

الإسراء34.

* ونجد أن القرآن الكريم قدم اليتيم للمجتمع في صورة إنسانية رائعة ، فلم يقدم هؤلاء الأيتام

على أنهم ضحايا أو بقايا المجتمع، كما هو متعارف عليه في بعض المجتمعات، بل نجد القرآن

الكريم وصى المجتمع بالاختلاط بهم وعدم نبذهم لكي لا يشعروا بالنقص والحرمان مما يشعر به

من يوضعون في مؤسسات لا تتعامل معهم معاملة تتسم بالتراحم والتعاطف الذي توفره لهم الأسرة

البديلة،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ

مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة220وقوله تعالى{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ

أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم

بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب5 .

والحكمة من أن الله سبحانه وتعالى قد وصى وأكد على ضرورة مخالطة اليتامى وإيوائهم هو أن

ينشأ الطفل بين أناس يتعامل معهم بشكل طبيعي ويشعر بحياة طبيعية لا تختلف عن أقرانه الذين

يراهم ،فينشأ الطفل متوازن نفسياً ومتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه.

ولكن على النقيض من ذلك عندما يوضع هؤلاء الأطفال الأيتام في مكان ونعزلهم عن المجتمع،

فالذي يحدث هو أنهم يشعرون أنهم مختلفون عن بقية المجتمع،وهذا يولد لديهم شعور بالكراهية،

والحقد على المجتمع، ويشعرون أنهم غير منتمون له،وهذا بدوره يؤدي إلى أنهم يصبحوا غير

متوافقين نفسياً، وتكون احتمالية وجود سلوك مضاد للمجتمع واردة.
ومما يلفت النظر أيضا أن الله سبحانه وتعالى ذكر لفظ اليتيم في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين

مرة، وفي ذلك إشارة واضحة للمسلمين للانتباه والوقوف وقفة جادة أمام هذه الفئة وأمام

احتياجاتها، والمشاكل التي قد تواجهها سواءً أكانت معنوية أم مادية أم اجتماعية أم غير

ذلك، وبالنظر في نصوص القرآن العديدة في شأن اليتيم ، فإنه يمكن تصنيفها إلى خمسة

أقسام رئيسة،كلها تدور حول:دفع المضار عنه، وجلب المصالح له في ماله، وفي نفسه،

وفي الحالة الزواجية، والحث على الإحسان إليه ومراعاة الجانب النفسي لديه.

واجبنا اتجاهه
أليس الله ذكر في كتابه مخاطبا نبي الأمه: (ألم يجدك يتيما فآوى ) .. فهي دعوى واضحه بوجوب الالتفات لليتامى ورعايتهم بتوفير المأوى وذلك

لضمان راحتهم وشعورهم بالأمان والإهتمام والإستقرار في حياتهم وتوفير طعامه وكسوته ولا يقتصر على ذلك بل أيضا غرس المبادئ والأخلاق

الطيبة في نفوسهم وتعليمهم التعليم الحسن ورفع معنوياتهم ومحاولة دمجهم واختلاطهم بالمجتمع لان في صلاح الفرد صلاح المجتمع حتى لا يشعروا بفقد الثقة والنقص


إعداد أبو مازن .

ليست هناك تعليقات: